مجمع البحوث الاسلامية
193
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يأكلا منها من حيث شاءا ، وأن لا يقربا من الشّجرة ليكونا من الظّالمين . وهذا تكرّر في البقرة دون طه ، بل فيها خاطب آدم أنّ الشّيطان عدوّ له ولزوجه فلا يخرجنّهما من الجنّة ليشقى ، ثمّ وصف الجنّة بما ذكر فيها وليس فيها ذكر الشّجرة . ثمّ حكى في « الأعراف » وسوسة الشّيطان لهما ليبدي لهما ما وري عنها بحجّة أنّ ربّهما نهاهما عن الشّجرة ، كراهة أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين ، وقاسمهما أنّه لهما من النّاصحين فدلّاهما بغرور . وفي « طه » وسوس الشّيطان إلى آدم وقال له : هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ، وليس فيها احتجاج ولا قسم . أمّا في « البقرة » فاكتفى بأنّه أزلّهما عنها وأخرجهما منها من دون ذكر الوسوسة والاحتجاج والقسم . وجاء في « الأعراف » أنّهما ذاقا الشّجرة ، فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة . وقريب منها ما في « طه » وسكت عنها في « البقرة » . ثمّ في الأعراف وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ * قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وفي طه : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى . وفي البقرة : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثمّ في الأعراف : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلى آخر الآيات ، وفي « البقرة » قريب منها وليس في « طه » . 2 - ومع أنّها تختلف تفصيلا وإجمالا ، تشترك في أنّ المخاطب فيها جميعا ، هو آدم وتبعته زوجته في الخطاب . وفي العنصر الأصليّ للقصّة : وهو إغواء الشّيطان لهما ، وإخراجهما من الجنّة بالعصيان ثمّ غفران اللّه لهما . 3 - اختلف المفسّرون قديما وحديثا في « جنّة آدم » أهي جنّة الخلد ، أو جنّة في السّماء ، أو جنّة في الأرض ، وتمسّكوا بأشياء لا تنتهي إلى القطع واليقين ، فلاحظ النّصوص . ولا يهمّنا العلم بها بقدر ما يهمّنا الاتّعاظ بها ، حذرا من إغواء الشّيطان واعترافا بأنّه عدوّ للإنسان ، ولهذا ذيّلها في الأعراف بخطاب يا بني آدم مرّتين كنتيجة للقصّة . 4 - كما اختلفوا في الشّجرة أهي حنطة أو غيرها ، لاحظ : « إبليس ، شيطان ، شجرة ، آدم » فقد أحصينا في « آدم » ما جاء في القرآن من شؤونه وأعماله . 5 - جاءت هذه القصّة في التّوراة بتفاوت عمّا في القرآن ، ويظهر منها أنّ الجنّة كانت في « عدن » وأنّ الشّجرة هي شجرة الحياة ومعرفة الخير والشّرّ ، لاحظ الفصل الثّاني من « سفر التّكوين » . المحور الثّاني : جنّة الأرض 12 آية ( 111 - 122 ) وفيها بحوث : 1 - ثمان منها جاءت مفردة ( 111 - 118 ) وأربع منها جاءت تثنية : اثنتان لجنّتين كانتا لقوم سبأ ( 119 ، 120 ) ، كرّرت فيهما ثلاث مّرات واثنتان في قصّة جنّتين كانتا لرجل اغترّ بهما ( 121 و 122 ) وكرّرت فيهما مرّتين والجميع خمس مرّات لاحظ النّصوص ، ولاحظ « أث ل : أثل » . 2 - واثنتا عشرة ( 147 - 158 ) جاءت جمعا :